الشيخ المحمودي
258
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
واتّخذتموه وراءكم ظهريّا ؛ حتّى شنّت عليكم الغارات . هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، وقتلوا حسّان ابن حسّان ورجالا منهم كثيرا ونساءا ، والّذي نفسي بيده لقد بلغني أنّه كان [ منهم من ] يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة ، فينزع حجالهما ورعثهما « 1 » ، ثمّ انصرفوا موفورين لم يكلّم أحد منهم كلما . فلو أنّ امرءا مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان فيه عندي ملوما ؛ بل كان به جديرا . يا عجبا كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقّكم إذا قلت لكم اغزوهم في الشّتاء قلتم هذا أوان قرّ وصرّ ، وإن قلت لكم : أغزوهم في الصّيف قلتم : هذه حمّارة القيظ ، أنظرنا ينصرم الحرّ عنّا « 2 » ؛ فإذا كنتم من الحرّ والبرد تفرّون ، فأنتم واللّه من السّيف أفرّ . يا أشباه الرّجال ولا رجال ، ويا طغام الأحلام ، ويا عقول ربّات الحجال ، واللّه لقد أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان ، ولقد ملأتم جوفي غيظا « 3 » ، حتّى قالت قريش : ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا رأي له في الحرب . للّه درّهم ، ومن ذا يكون أعلم بها منّي أو أشدّ لها مراسا ؟ فو اللّه لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، ولقد نيّفت اليوم « 4 » على السّتّين . ولكن لا
--> ( 1 ) الرعث : العقد ، وكذلك الرعثة والجمع رعاث . ( 2 ) في نهج البلاغة : ج 1 ص 68 : « أمهلنا يسبخ عنّا الحرّ » ، وكذلك في النهاية : سبخ . ( 3 ) في البيان والتبيين - البيان والتبيين - ج 2 ص 55 : ج 2 ص 55 ، والعقد الفريد : ج 4 ص 69 وفي ط : ص 136 ، وفي ط : ج 2 ص 353 ، بعد ذلك « وجرّعتموني الموت أنفاسا » . ( 4 ) وفي المختار : ( 27 ) من الباب الأوّل من نهج البلاغة : « ولقد ذرفت اليوم على الستّين » .